أحمد بن يحيى العمري
62
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 1 16 - ابن الخمّار « 13 » وهو أبو الخير الحسن بن سوار بن بابا [ بن بهنام ] « 1 » . طبيب شفى طبّه الأمراض ، وكفى قربه منافيا للأعراض ، لم يوجد في كلامه الفضول ، ولم يوجد إلا الفصول ، وقع بحدسه الصائب على الوجع ، واستعاد ذاهب الصحة وارتجع ، وأحسن الاستدلال بالعلامات ، والاستقلال بعلاج من حيي ومات ، ولم يزل وما إن طرّ شاربه « 2 » ، ولا استقل بحبله غاربه « 3 » ، مكبا على الطلب ، وقد وكّل به منه طرفا لا يهجع ، وإنسان عين بسوى فقد النظر لا يفجع ، حتى انتقلت إلى أحناء صدره تلك الأوقار « 4 » ، وبقي على هذا حتى تقضّت تلك اللبانات والأوطار « 5 » .
--> ( 13 ) انظر ترجمته في : الفهرست لابن النديم ص 265 ، وصوان الحكمة للسجستاني 144 - 145 ، وفيه يذكره باسم ابن سوّار - بتشديد الواو - ، والشهرزوري 2 / 9 - 12 ، والبيهقي 26 - 38 ، وتاريخ الحكماء للقفطي 164 ، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 428 - 429 ، والتراث العربي ما يرهوف 87 - 88 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 3 / 229 ، ونوابغ السريان لغرام 4 - 15 ، والحكمة بالقدس 5 / 22 - 23 ، ومختصر تاريخ الطب العربي 481 - 482 . ( 1 ) : عيون الأنباء 428 . وبهنام لفظة فارسية مركبة من كلمتين وهي " به " : خير ؛ و " نام " اسم . أي : اسم الخير ، ولذا كني بأبي الخير . ولد ببغداد سنة 331 من الهجرة ، وقد يكون أبوه نصرانيا يصنع الخمرة ، أو يتاجر بها ، فلقّب بالخمّار ، فعرف ابنه الحسن بابن الخمار . ويقول البيهقي في كتابه حكماء الإسلام : " إن الأمير سبكتكين أهدى قرية إلى ابن سوار تعرف باسم خمار فنسب إلى هذه القرية " . انظر : البيهقي 26 - 28 . ( 2 ) : يقال : طر شارب الغلام إذا نبت . " القاموس مادة طرر " . ( 3 ) : الغارب : الكاهل جمعه غوارب : القاموس مادة غرب . ( 4 ) : أي : حنايا صدره ، والأوقار : جمع وقر وهو الحمل الثقيل كناية عن كثرة العلم . ( 5 ) : أي : المقاصد والغايات .